دورة الماء

الماء
يُعتبر الماء من أهم عوامل الحياة على سطح الأرض، وبدونه لا يُمكن أن تكون هناك حياة قائمة على هذا الكوكب، فهو يدخل في تركيب جميع المواد الحيّة، وهو أساس حياة النّبات ونموه، كما يدخل في تركيب المواد غير العضويّة، وله دور كبير في تغيير خصائص المواد. يُعتبر الماء مُذيب جيّد لكثير من المواد، كما أنه وَسَط يعيش فيه الكثير من الكائنات الحيّة في البحار والمحيطات والأنهار. ويُشكّل الماء في جسم الإنسان ما نسبته 70%، ممّا يجعله من مُكوّنات الجسم الأساسيّة لضمان الحياة والنّمو. وتُشكّل الماء ما نسبته 71% من سطح الأرض لذلك يُعتبر من أهم مِيزات ومُكوّنات هذا الكوكب.[١] أشكال الماء
للماء ثلاثة أشكال مُختلفة تتحوّل فيما بينها بسبب تغيّر درجة حرارته ولكنه يبقى له نفس التركيب الكيميائي H2O، وهذه الحالات هي:[٢]

الحالة السّائلة: ويكون الماء بهذه الحالة عندما تكون درجة حرارته أعلى من الصّفر (درجة التجمّد)، وأقل من 100 درجة وهي درجة غليان الماء. تكون جُزيئات الماء بهذه الحالة مُتباعدة أكثر من الحالة الصّلبة، وتكون حركة الجُزيئات أسرع من الصّلبة أيضاً. هذه الحالة موجود بكثرة في البحار والمحيطات والأنهار والمياه الجوفيّة.
الحالة الصّلبة: ويكون فيها الماء على شكل ثلج أو بَرَد، ويحدث عندما تقلّ درجة الحرارة عن الصّفر المئويّ، فيتمدّد حجم الماء وتُصبح الجُزيئات مُتقاربة أكثر من بعضها، وتصبح حركتها بطيئة جداً. أما إذا اكتسب الثلج طاقة حراريّة فإنّه يبدأ بالتحوّل التدريجيّ للحالة السّائلة، وهذه العمليّة تُسمى الانصهار. وهذه الحالة موجودة في الجبال الجليديّة والأقطاب والمناطق الباردة في فصل الشّتاء.
الحالة الغازيّة: وتُسمّى هذه الحالة أيضاً ببخار الماء، وهي ناتج عمليّة تبخّر الماء بسبب اكتسابه طاقة حراريّة، ممّا يؤدّي إلى تفكّك الرّوابط بين جزيئات الماء وتحولها إلى الحالة الغازيّة. وعند تحول الماء إلى غاز تقلّ كثافته وتصبح أقلّ من كثافة الهواء، فيبدأ بالتّصاعد للأعلى في طبقات الجو. وهذه الحالة موجودة في الهواء الجويّ والمناطق الرّطبة.

مراحل دورة الماء
مرحلة التّبخر
في هذه المرحلة الأولى لا بدّ من وجود أشعة الشّمس، وتعتبر الشّمس المصدر الحراري اللازم لتحوّل الماء من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية، أي عندما تتعرض مياه البحار والمحيطات والأنهار، أو عندما ينسكب الماء على الأرض تتحوّل المياه إلى بخار يصعد إلى طبقات الجو العليا، حيث تعمل التيارات الهوائية الساخنة على رفع بخار الماء أو الهواء الذي يحمل جزيئات الماء إلى طبقات الجو العليا، ولكن ماذا يحدث بعد صعود بخار الماء إلى السماء؟ أين يذهب بخار الماء عندما يكون في الغلاف الجوي؟
مرحلة التّكاثف والهطول
تتميّز هذه المرحلة بوجود الحرارة الباردة اللازمة لتحويل بخار الماء في حالته الغازية إلى الحالة السائلة وهي مياه المطر، كما نعلم بخار الماء تحمله التيارات الهوائية الساخنة والتي بدورها تصعد إلى طبقات الجو العليا التي تتميز بوجود التيارات الهوائية الباردة أي الحرارة الباردة، فعندما تتعرض جزيئات الماء للتيار البارد تفقد من حرارتها وطاقتها وتتكاثف على ذرات الغبار وحبوب اللقاح التي تحملها التيارات الهوائية، وبالتالي تتشكّل الغيوم وبدورها عندما يكون وزن قطرة الماء ثقيلاً تسقط على شكل الأمطار بفعل الجاذبية الأرضية وتسقط على الأرض مرة أخرى، وأحياناً عندما تتعرّض قطرات الماء في الغيوم إلى حرارة باردة جداً تتساقط على شكل ثلوج أو حبات من البرد.
مرحلة الجريان
عندما تسقط مياه الأمطار إلى الأرض فنتيجة لهذا الهطول قد تتساقط على البحار والمحيطات وتعمل على تغذيتها ورفع منسوبها، وأحياناً تجري على شكل سيول تتدفق إلى الأودية وتعمل على تغذية روافد الأنهار المتدفقة والتي تصب بدورها في مياه البحار والمحيطات، وتتسرّب أيضاً إلى داخل طبقات الأرض وتتجمّع وتغذي المياه الجوفية الموجودة داخل طبقات الأرض السفلى.
وهكذا مع وجود الماء على الأرض والشمس في السماء تستمر عمليات التبخر والنتح ومن ثمّ التكاثف إلى هطول الأمطار والثلوج وجريانها على سطح الأرض، حيث تحتفظ النباتات الموجودة على الأرض بكمية لا بأس بها من المياه من خلال أوراقها والجذور والساق، ومن خلال عملية النتح يخرج الماء على شكل بخار وتتجدد دورة الماء من جديد.

مراحل دورة المياه في الطبيعة
إنّ الماء الواصل إلينا ما هو إلا جزء بسيط من مجموع الكمّيّات الموجودة في الكرة الأرضيّة، كما أنّ نسبته ثابتة لا تتغير فهذا الماء الذي نستخدمه مرّ عبر مجموعة من المراحل حدثت له تغييرات في حالته الفيزيائيةّ: السائلة، والغازيّة، والصلبة، ليستمر في هذه المراحل على شكل سلسلة مترابطة ومتتابعة تبدأ من نقطة معينة وتنتهي عندها.
تختلف نقطة البداية لدورة المياه في الطبيعة، فلو بدأناها من لحظة تساقط المياه على سطح الأرض، وقد تكون هذه المياه على شكل أمطار أو برد أو ثلوج ففي حالة الثلوج والبرد تتحوّل من الحالة الصلبة الى الحالة السائلة بعد ذوبانها، ثمّ تتوزّع هذه المياة المتشكّلة من الأمطار، أو بفعل ذوبان الثلوج، أو البرد على الأرض فجزء منها يجري على السطح ويشكّل السيول، والبحار، والأنهار، ويصبّ في مياه المحيطات، وجزء يصل إلى باطن الأرض ليغذّي المياه الجوفيّة التي قد تتسرب لتصل إلى المحيطات أو قد تبقى حتّى يتمّ استخراجها بالآليّات الحديثة، وبعض من هذه المياه تمتصها التربة وتمتصهاوجذور النباتات من التربة ثم تتبخر المياه من سطح الاوراق في عملية النتح، كما ان المياه السطحية الجارية والساكنة على سطح الأرض تتعرّض للتبخّر بفعل ارتفاع درجات الحرارة حيث تصعد إلى الطبقات العليا من الجوّ على شكل بخار، وتكون درجة الحرارة في تلك الطبقات منخفضة ممّا يسبّب تكاثف هذه الغيوم، ثمّ سقوط المياه على شكل أمطار، أو ثلوج، أو برد وتبدأ مراحل دورة المياه من جديد.
نظرا للأهمّيّة الكبيرة للماء لا بد من المحافظة عليه، فلا يوجد هناك أي طريقة يتم من خلالها استحداث الماء من خلالها لذلك فإن في حال بدأت هذه الكميات بالنقصان بالتالي لا يمكن تعويضها وتتسبب في تهديد حياة الانسان، فهناك من يهدرون كمّيّات كبيرة من المياه في الاستخدامات المختلفة دون حذر.

تتكون دورة المياه من عدد من العناصر الأساسية في الطبيعة، فالمياه في أصلها تشكل المياه الجوفية الموجودة تحت باطن الأرض، وتشكل أيضا المياه السطحية كالبحار والمحيطات، وكذلك الأنهار الجارية والوديان وبعض البحيرات والبرك المائية، وهناك البخار المشكل للمياه في الجو الذي يتشكل عنه السحاب، وبعض المياه التي يخزنها الانسان للاستعمال، ونواتج استخدامه من المياه، فهذه هي المصادر الأساسية المكونة للمياه في النظام الأرضي، وهذا يدفع لوجود دورتين للمياه: الاولى طبيعية وهي التي تتكفل بها الطبيعة، ودورة أخرى تشكلت نتيجة استخدام الانسان وسعيه لإعادة ما قام باستهلاكه إلى النظام الطبيعي ليحافظ على وجود هذا العنصر إلى الأبد، فالدورة الطبيعية تتشكل أولا من تواجد المياه على السطح للكرة الأرضية سواء كان في المحيطات أو البحار وكذلك في الأنهار والبرك والبحيرات فهو يتواجد على السطح وبتأثره بالحرارة التي يحتاج إلى درجة 70 درجة مئوية ليبدأ التبخر من تلك السطوح والصعود إلى السماء، وكذلك فإن النبات ينتج بخار الماء المتصاعد في عملية تسمى النتح، وكلا العمليتين سواء التبخر أو النتح تقود المياه لمغادرة السطح التي تستقر عليه لتكون غازات تنتقل لتشكل السحاب الذي يتحول مع البرد أو الاصطدام بالقمم إلى مياه تتساقط على اليابسة التي تتكون منه الأنهار الجارية وزيادة نسبة المسطحات المائية وكذلك تسرب وترشح نسبة كبيرة من المياه وبقائها في الآبار الجوفية لتصبح نظيفة وقادرة على التعامل معها فيما بعد، وهناك أيضا الدورة التي صنعها الانسان والتي بدأت ببدء الإنسان باستخدام المياه المتواجدة في المسطحات في القديم واليوم بدأ باستخدام المياه الموجودة في الخزانات الجوفية، وبسبب زيادة استخدام الانسان للمياه في هذا العصر فإن هذا دفعه للتوقف عن استخدام التبخر لإعاداته إلى السماء بسبب النفايات الصلبة التي تتواجد في المياه التي من الممكن أن تتسبب في تلف الأرض أولا وتلف الخزانات الجوفية ثانيا، لذلك قام بصناعة محطات لتقنية تلك المياه العادمة ومن ثم التصرف معها على طريقتين بعد التخلص من النفايات الصلبة والمعلقة فيها إلى وضعها في برك مسطحة تسمح للشمس بتبخير المياه التي فيها والصعود لتشكيل السحاب وإعادة تكوين الدورة الطبيعية، أو عن طريق حقن المياه في التربة وإعادتها بطريقة طبيعية إلى الخزانات الجوفية.

شاهد أيضاً

معلومات عن المياة الرمادية

ما هي المياه الرمادية المياه الرمادية وهي المياه التي تأتي من المصارف و المغاسل وأحواض …

error: Content is protected !!

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com